تُعدّ الخلايا الظهارية في البول من أكثر النتائج شيوعاً في تحليل البول، وفي معظم الحالات لا تدلّ على وجود مرض. فهي الخلايا التي تُبطّن الجهاز البولي والجلد التناسلي المحيط به، وتظهر كميات قليلة منها في كل عينة تقريباً. ما يهمّ فعلاً هو نوع الخلية التي رصدها المختبر. فالخلايا الحرشفية تعني في الغالب أن العينة التقطت خلايا من الجلد أثناء الخروج. أما الخلايا الانتقالية فتأتي من بطانة المثانة وتكون طبيعية بأعداد قليلة. وخلايا الأنابيب الكلوية تأتي من الكلية نفسها، وهي النوع الوحيد الذي يشير بشكل موثوق إلى وجود مشكلة. في هذا المقال ستتعلم كيف تميّز بين الأنواع الثلاثة، وماذا تعني عبارات “قليلة” و“متوسطة” و“كثيرة” في التقرير، وكيف تؤثر طريقة جمع العينة على النتيجة، ومتى تستدعي هذه النتيجة متابعة طبية.
ما هي الخلايا الظهارية في البول ومن أين تأتي
الظهارة هي النسيج الذي يُبطّن الأسطح والتجاويف في جميع أنحاء الجسم، ويُبطّن الجهاز البولي بالكامل من الكلية حتى الخارج. تتساقط هذه الخلايا باستمرار مع تجدّدها، ولأن البول يمرّ على كل هذه الأسطح، ينتهي المطاف ببعضها في العينة التي تُسلّمها إلى المختبر.
لهذا السبب، لا يعني وجود خلايا ظهارية في البول بالضرورة وجود خلل. فتساقط هذه الخلايا أمرٌ طبيعي تمامًا. السؤال المهم سريريًا ليس ما إذا كانت الخلايا موجودة، بل من أي جزء من المسالك البولية جاءت، إذ تنتج المناطق الثلاث خلايا تبدو مختلفة تمامًا تحت المجهر.
المصادر الثلاثة، من الخارج إلى الداخل
- تُنتج الإحليل والفرج والمهبل والجلد المحيط بها خلايا حرشفية كبيرة ومسطحة. وبما أن هذه المناطق تقع خارج الجزء المعقم من الجهاز البولي، فإن وجود هذه الخلايا في العينة يعني في الغالب أن العينة لامست هذا الجلد أثناء الجمع.
- يُبطَّن المثانة والحالبان والحوض الكلوي بالظهارة الانتقالية (البولية)، التي تُنتج خلايا انتقالية. هذه الخلايا مصدرها داخل المسالك البولية فعلًا، غير أن تساقطها البطيء في الحالة الطبيعية أمرٌ متوقع.
- تُنتج أنابيب الكلى خلايا ظهارية أنبوبية كلوية. وهي تأتي من أعمق جزء في الجهاز، حيث يُصنَع البول ويُضبَط بدقة، والكلى السليمة تُطلق منها أعدادًا قليلة جدًا.
الفحص المجهري ليس سوى جزء واحد من التقرير. فنتائج الشريط الكيميائي تظهر إلى جانبه، وتُقرأ كلتاهما معًا، وهو ما شرحناه بالتفصيل في دليلنا الشامل لقراءة نتائج تحليل البول. تصف عيادة كليفلاند التقسيم الثلاثي ذاته، مشيرةً إلى أن البول يحتوي عادةً على بعض الخلايا الظهارية، وقد تُدرج هذه الخلايا باعتبارها خلايا انتقالية أو خلايا أنابيب كلوية أو خلايا حرشفية.
مقارنة بين أنواع الخلايا الثلاثة
هذا الجدول هو أسرع طريقة لفهم ما يخبرك به تقريرك. ابحث عن نوع الخلية المذكور في نتيجتك، ثم اقرأ على طول الصف.
| نوع الخلية | مصادره | العدد المنخفض يعني | العدد المرتفع يعني | الخطوة التالية النموذجية |
|---|---|---|---|---|
| حرشفية | الإحليل والفرج والمهبل والجلد المجاور، خارج المسالك المعقمة | طبيعي. تحتوي كل عينة تقريباً على عدد قليل منها | التقطت العينة خلايا جلدية أثناء الجمع. نادرًا جدًا ما تكون علامة على مرض | أعِد أخذ العينة بطريقة التدفق الأوسط النظيف قبل استخلاص أي استنتاج آخر |
| انتقالية (بولية) | بطانة المثانة والحالبين والحوض الكلوي | تساقط طبيعي من بطانة المثانة | تهيّج البطانة: عدوى، أو حصوات، أو قسطرة، أو إجراء طبي حديث | تُقرأ جنبًا إلى جنب مع الأعراض وبقية الرواسب؛ الأعداد المرتفعة المستمرة تستدعي المراجعة |
| أنبوبية كلوية | أنابيب الكلى نفسها | الكلى السليمة تُفرز عدداً قليلاً جداً؛ وقد تكون الخلايا المفردة العرضية غير ذات أهمية | إصابة أو إجهاد في أنابيب الكلى. وهي النتيجة الوحيدة هنا التي تستدعي القلق الحقيقي | فحوصات الدم الكلوية ومراجعة سريرية، عادةً دون تأخير |
جملة واحدة تلخص الجدول كله: الخلايا الحرشفية تعني التحقق من طريقة جمع العينة، والخلايا الانتقالية تعني النظر في السياق العام، والخلايا الأنبوبية الكلوية تعني التركيز على الكلى.
الخلايا الظهارية الحرشفية: تلوث في الغالب، لا مرض
الخلايا الحرشفية هي أكبر الخلايا التي يمكن رؤيتها في رواسب البول. وهي مسطحة وغير منتظمة الشكل، ذات نواة مركزية صغيرة، مما يجعل التعرف عليها سهلًا حتى بالتكبير المنخفض. وهي أيضًا النوع الأكثر ظهورًا بأعداد كبيرة في التقارير، والنوع الذي يُثير أكثر القلق غير المبرر.
تأتي هذه الخلايا من الأسطح الجلدية الموجودة خارج الجزء المعقم من الجهاز البولي. وكي تصل إلى كوب جمع العينة بكميات كبيرة، لا بد أن يمر البول عبر تلك الأسطح فيحملها معه. وهذا يعني أن المشكلة تتعلق بطريقة جمع العينة، لا بوجود مرض.
ما الذي تعنيه عبارة «خلايا ظهارية حرشفية كثيرة» فعلاً
من الناحية العملية، يُخبر وجود عدد كبير من الخلايا الحرشفية المختبرَ بأن العينة لا تمثّل محتوى المثانة بشكل نقي، إذ اختلطت بمواد من خارجها. وهذا أمر مهم لأنه يُضعف موثوقية بقية نتائج الفحص المجهري: فالبكتيريا القادمة من الجلد قد تُخطأ بها على أنها بكتيريا من المثانة، وقد تبدو خلايا الدم البيضاء القادمة من المنطقة التناسلية وكأنها دليل على التهاب في المسالك البولية.
لذلك، فإن الاستجابة المعتادة لعينة ملوثة بشدة ليست العلاج، بل إعادة جمع العينة على النحو الصحيح. كثير من المختبرات تُصنّف مثل هذه العينات بوصفها غير صالحة للزراعة البكتيرية، وتطلب إعادة الفحص بدلاً من الإبلاغ عن نتائج قد تُوجّه الرعاية في الاتجاه الخاطئ. وإذا كان يُفكَّر في وصف المضادات الحيوية بناءً على عينة ملوثة، فإن إعادة الفحص أولاً هي الخطوة الأجدى.
لماذا تتكرر العينات الملوثة عند بعض الأشخاص أكثر من غيرهم
يُفسّر التشريح معظم ذلك. فعند المرأة، يقع فتح مجرى البول قريبًا من فتح المهبل، مما يعني أن البول يمر بالقرب من أسطح غنية بالخلايا الحرشفية قبل أن يصل إلى الكوب. كما أن خلايا جدار المهبل حرشفية بطبيعتها وتبدو متطابقة تحت المجهر. لهذا السبب يكون التلوث الحرشفي الشديد أكثر شيوعًا بكثير في عينات المرأة، وهو لا يدل بأي حال على وجود مرض.
ثمة عوامل أخرى ترفع احتمالية التلوث أيضاً: جمع العينة أثناء الدورة الشهرية، أو النشاط الجنسي الأخير، أو استخدام سرير الحمام أو وعاء غير معقم، أو السماح للجزء الأول من تدفق البول بالدخول إلى الكوب، أو عدم تلقّي تعليمات واضحة. كما يمكن لإفرازات مهبلية ناجمة عن عدوى فطرية أن تُضيف خلايا وكائنات دقيقة، وهو ما يتناوله مقالنا عن الخميرة في البول.
الخلايا الانتقالية وخلايا الأنابيب الكلوية: متى تكون النتيجة ذات أهمية
الخلايا الانتقالية (الظهارة البولية)
تُبطّن الخلايا الانتقالية المثانةَ والحالبين والحوض الكلوي. وهي أصغر حجماً وأكثر استدارةً من الخلايا الحرشفية، وتنتمي فعلاً إلى داخل الجهاز البولي. وجود عدد قليل منها في العينة أمر متوقع ولا يستدعي أي إجراء.
تشير الأعداد المرتفعة إلى أن بطانة المسالك البولية تتعرض لتهيج أو أن تجدّدها أسرع من المعتاد. ومن أبرز الأسباب الشائعة: التهاب المسالك البولية، أو حصوة تحتك بالبطانة، أو قسطرة وُضعت أو أُزيلت مؤخرًا، أو تنظير مثانة أو إجراء طبي حديث. وتحتوي عينات غسيل المثانة وعينات القسطرة عادةً على عدد أكبر من هذه الخلايا لأن الإجراء نفسه يُحرّرها.
الارتفاع المستمر في عدد الخلايا الانتقالية دون سبب واضح، لا سيما إذا اقترن بوجود دم في البول، هو الحالة التي قد يرى فيها الطبيب ضرورة إجراء مزيد من الفحوصات. وتقييم ما إذا كانت هذه الخلايا تبدو غير طبيعية في شكلها لا في عددها فحسب هو فحص متخصص منفصل، موصوف في نظرتنا العامة على تحليل خلايا البول (Urine Cytology). يقوم تحليل البول الروتيني بعدّ الخلايا فحسب، ولا يُقيّم ما إذا كانت تبدو سرطانية، وارتفاع عدد الخلايا الانتقالية وحده لا يعني وجود سرطان.
خلايا ظهارة الأنابيب الكلوية
هذه هي الخلايا التي تُغيّر دلالة نتيجة التحليل. فهي تأتي من الأنابيب الكلوية، وهي القنوات الضيقة التي تستعيد فيها الكلية الماء والأملاح والمغذيات من الدم المُرشَّح. والأنابيب السليمة تُفرز عدداً ضئيلاً جداً من الخلايا، لذا فإن وجودها بأعداد منتظمة يُشير إلى أن الأنابيب تتعرض للتلف أو الضغط.
تشمل الأسباب: الإصابة الحادة في الأنابيب الكلوية جراء انخفاض ضغط الدم أو ضعف تدفق الدم إلى الكلى، وسُمّية بعض المضادات الحيوية أو عوامل التباين، والالتهاب النشط داخل الكلية. كما تكتسب الخلايا الأنبوبية الكلوية أهمية أكبر حين تظهر مصحوبةً بتراكيب أخرى تتشكّل داخل الأنابيب. فالسدادات الأسطوانية التي تأخذ شكل الأنبوب تُعدّ نتيجة مستقلة بذاتها، ونشرح ما الذي تدل عليه أسطوانات البول المختلفة بشكل منفصل.
نظرًا لأن الخلايا الأنبوبية الكلوية تُشير إلى الكلية لا إلى المسالك البولية الأدنى منها، فإنها تُفسَّر عادةً جنبًا إلى جنب مع فحوصات الدم الخاصة بوظائف الكلى، ولا سيما مؤشر الكرياتينين الكلوي ومعدل الترشيح الكبيبي المُقدَّر. وتُصنّف مؤسسة الكلى الوطنية تحليل البول باعتباره أحد الفحوصات الأساسية للكشف المبكر عن أمراض الكلى، وذلك لهذا السبب بالذات.
كيف تعدّ المختبرات الخلايا الظهارية وتُبلّغ عنها
قليلة، معتدلة، كثيرة، وعدد الخلايا في حقل القوة العالية
ثمة أسلوبان شائعان للإبلاغ عن النتائج. تستخدم بعض المختبرات كلمات وصفية مثل: نادر، قليل، متوسط أو كثير. وتُعطي مختبرات أخرى عدداً لكل حقل عالي التكبير، يُكتب اختصاراً HPF، وهو الدائرة التي تظهر فيها الرواسب عند النظر في المجهر بتكبير عالٍ. وقد تُقرأ النتيجة على النحو التالي: “4 إلى 6 خلايا ظهارية حرشفية لكل HPF” أو ببساطة “خلايا ظهارية قليلة”.
كتوجيه تقريبي، يُعدّ وجود أقل من نحو خمس خلايا حرشفية لكل حقل عالي القدرة كميةً غير لافتة للنظر بوجه عام، في حين يُثير الارتفاع المعتدل تساؤلاً حول أسلوب جمع العينة، أما الأعداد الكبيرة فتستدعي إعادة أخذ العينة. أما الخلايا الانتقالية فمن المتوقع أن تكون بأعداد منخفضة في الأرقام الفردية. والخلايا الأنبوبية الكلوية استثناء من ذلك: إذ تعتبر المختبرات وجودها المستمر أمراً يستحق الإشارة إليه بدلاً من احتسابها حتى حدٍّ معين.
لماذا قد يُبلّغ مختبران عن أرقام مختلفة
الأعداد ليست ثابتة كما تبدو. فتركيز البول، ومدة بقاء العينة قبل التحليل، وسرعة الطرد المركزي، وما إذا كان العدّ أجرته آلة أم شخص — كل ذلك يؤثر في النتيجة. تفحص المختبرات الحديثة معظم العينات بأجهزة تحليل آلية، ولا تُحيل إلى الفحص المجهري البشري إلا العينات المختارة.
كشفت دراسة قارنت بين محلل الجسيمات الآلي والفحص المجهري بالتباين الطوري وفق إرشادات تحليل البول الأوروبية لعام 2023، أن الخلايا الظهارية الحرشفية كانت من بين الجسيمات التي تحسب الأجهزة الآلية بدقة موثوقة، في حين لا تزال فئات أخرى تستفيد من المراجعة البشرية. وبحثت دراسات منفصلة في نتائج الشرائط الكيميائية التي ينبغي أن تستدعي هذه المراجعة اليدوية، وخلصت إلى أن القراءات الشاذة للبروتين والدم هي أكثر المؤشرات فائدة. بعبارة بسيطة: الفارق البسيط بين تقريرين لا يعني بالضرورة أن شيئاً تغيّر في جسمك. الاتجاهات العامة والصورة الشاملة أهم من عدد واحد منفرد، ولهذا السبب تُعدّ نتائج الشريط الكيميائي الموضحة في دليلنا حول كيمياء شريط البول تُقرأ دائماً جنباً إلى جنب مع النتائج المجهرية.
جمع عينة نظيفة تُعطي نتيجة صالحة للاستخدام
نظراً لأن كثيراً من حالات ارتفاع أعداد الخلايا الظهارية يعود إلى طريقة الجمع، فإن الأسلوب الصحيح هو أكثر شيء يمكنك التحكم فيه. تُصمَّم عينة منتصف التدفق النظيفة لتجاوز أسطح الجلد التي تُفرز الخلايا الحرشفية.
- اغسل يديك، ثم افتح الحاوية المعقمة دون لمس الجزء الداخلي من الكوب أو الغطاء.
- نظّف منطقة الأعضاء التناسلية بالمنديل المُرفق. على المرأة أن تفتح الشفرين وتمسح من الأمام إلى الخلف؛ وعلى الرجل أن يسحب القلفة إن وُجدت وينظّف الرأس.
- أبقِ المنطقة مفتوحة وابدأ التبوّل في المرحاض. الجزء الأول من التدفق يُنظّف مجرى البول ولا ينبغي أن يدخل في الكوب.
- دون إيقاف التدفق، أدخل الحاوية في مجرى البول واجمع الجزء الأوسط منه.
- أكمل التبوّل في المرحاض، ثم أغلق الغطاء دون لمس الحافة، وأعِد العينة فوراً. تتحلل الخلايا والقوالب كلما طال بقاء العينة، مما يُقلل من دقة النتيجة.
كثيراً ما يُطلب أخذ عينة الصباح الباكر لأنها أكثر تركيزاً وتحفظ الخلايا بشكل أفضل. إذا كنتِ في فترة الحيض، أخبري الطبيب بذلك: فالدم والخلايا المهبلية كلاهما يؤثران في النتيجة، وقد يُفضّل طبيبك تأجيل الفحص. أما العينات المأخوذة عبر القسطرة أو غسيل المثانة فتُجمع بطريقة مختلفة وتحتوي عادةً على عدد أكبر من الخلايا الانتقالية، وهو أمر متوقع وليس مثيراً للقلق.
متى تستدعي الخلايا الظهارية في البول متابعة طبية
لا يُقيَّم ارتفاع عدد الخلايا الظهارية بمعزل عن غيره تقريباً. ما يُغيّر دلالته هو ما يُرافقه من نتائج في بقية التقرير.
- عند وجود خلايا بيضاء ونتيجة إيجابية للنيتريت، يتجه الاهتمام نحو العدوى. نشرح ما الذي تعنيه الكريات البيضاء في البول، وتغطية قراءة الشريط الإيجابية موجودة في مقالتنا حول النيتريت في البول. تأكيد الكائن الحي المسؤول يستلزم إجراء مزرعة، ونصف كيفية تقييم البكتيريا في البول.
- عند وجود خلايا دم حمراء، يصبح التساؤل حول وجود نزيف في مكان ما من الجهاز البولي، وقد أوضحنا ذلك أسباب وجود الدم في البول.
- عند وجود بروتين في الشريط، تتركز الأنظار على مرشحات الكلى. من المفيد مراجعة ما الذي يعنيه وجود البروتين في عينة البول.
- عند وجود حرقة أو إلحاح في التبول أو تكرار التبول أو حمى، تُقرأ النتائج في ضوء الصورة السريرية لعدوى المسالك البولية.
تواصل مع متخصص رعاية صحية فورًا إذا ظهرت خلايا ظهارية مرتفعة مصحوبةً بحمى، أو ألم في الخاصرة أو الظهر، أو دم مرئي في البول، أو انخفاض ملحوظ في كمية البول التي تُفرزها، أو تورم جديد في الساقين أو الوجه. احجز موعدًا اعتياديًا إذا أظهرت عينة نظيفة مُعادة أخذها عددًا مرتفعًا من الخلايا، أو إذا ذُكرت خلايا أنبوبية كلوية في تقريرك، أو إذا كنت تعاني من السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض كلوي معروف. أما تقرير واحد يُظهر خلايا حرشفية كثيرة دون أعراض، فنادرًا ما يستدعي أكثر من إعادة أخذ العينة بالطريقة الصحيحة.
أحدث التطورات العلمية
رواسب البول اختبار قديم يشهد تحديثاً هادئاً، يسير نحو توحيد المعايير واستخلاص معلومات أكثر من الخلايا التي تظهر فيه.
درس باحثون في بكين مرضى يعانون من أمراض الكلى المرتبطة بالسكري والتي أُكّد تشخيصها بالخزعة، ووجدوا أن الذين تظهر في بولهم خلايا ظهارية أنبوبية كلوية أو قوالب خلوية أنبوبية يميلون إلى الإصابة بتلف كلوي أكثر تقدماً ونتائج كلوية أسوأ على المدى البعيد. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: إذا كنت تعيش مع مرض السكري وظهرت خلايا أنبوبية كلوية في تقريرك، فهذه إشارة تستحق التصرف المبكر بدلاً من المراقبة السلبية.
فحصت مجموعة إيطالية رواسب البول لدى مرضى يعانون من أمراض كلوية مؤكدة متعددة، وأثبتت أن الفحص المجهري الدقيق والمُقنَّن يمكنه التمييز بين الأشكال النشطة من أمراض الكبيبات والأشكال الأكثر هدوءًا. والكبيبات هي وحدات الترشيح في الكلى. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: يمكن لفحص الرواسب المُجرى بدقة أن يساعد في تحديد أي حالة كلوية نشطة، مما قد يُضيِّق نطاق الاحتمالات قبل اللجوء إلى فحوصات أكثر تدخلًا.
سألت مجموعة برازيلية عن نتائج الشريط الاختباري الروتينية التي ينبغي أن تدفع الفني إلى فحص العينة يدويًا تحت المجهر بدلًا من الاكتفاء بالمحلل الآلي، فوجدت أن القراءات الشاذة للبروتين والدم هي المؤشرات الأكثر فائدة. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: هذا هو المنطق الذي يُفسِّر سبب خضوع عينتك أو عدم خضوعها لمراجعة يدوية، ولماذا قد يُضيف المختبر تعليقات مجهرية على بعض التقارير دون غيرها.
في إطار أبحاث مستقبلية، استخدمت مجموعة صينية تقنيات أحادية الخلية لتحليل الخلايا الأنبوبية المُفرَزة في بول مرضى الاعتلال الكلوي السكري. وتبيَّن أن معظم تلك الخلايا كانت في حالة تكيُّفية، أي مُجهَدة وتحاول الإصلاح بدلًا من أن تكون ميتة ببساطة. هذا عمل في مراحله الأولى ولا يزال بعيدًا عن أن يكون فحصًا يمكنك طلبه، لكنه يُشير إلى مستقبل تُتيح فيه الخلايا الكلوية المُفرَزة قراءةً غير تدخلية لكيفية تعامل الكلى مع الضغط الواقع عليها. ولا يزال يحتاج إلى تأكيد على مجموعات أكبر قبل أن يُغيِّر أي شيء في الممارسة السريرية.
مسرد المصطلحات الرئيسية
| شرط | تعريف |
|---|---|
| تحليل البول | مجموعة من الفحوصات تُجرى على عينة بول، تجمع بين شريط كيميائي اختباري، وفحص بصري، وغالبًا فحص مجهري. |
| رسابة البول | المادة الصلبة التي تترسب عند طرد البول في جهاز الطرد المركزي. تحتوي على خلايا وبلورات وقوالب، وهي ما يفحصه الفحص المجهري. |
| الحقل عالي القدرة (HPF) | المنطقة الدائرية المرئية عبر المجهر عند التكبير العالي. كثيرًا ما يُبلَّغ عن أعداد الخلايا بوصفها عدد الخلايا المرئية في كل حقل عالي القدرة. |
| خلية ظهارية حرشفية | خلية مسطحة كبيرة مصدرها الإحليل أو جلد الأعضاء التناسلية أو جدار المهبل. وجودها في البول يدل عادةً على أن العينة التقطت خلايا أثناء عملية الجمع. |
| خلية انتقالية (خلية مسالك بولية) | خلية من الظهارة البولية التي تُبطِّن المثانة والحالبين والحوض الكلوي. وجود أعداد قليلة منها أمر طبيعي. |
| خلية ظهارية أنبوبية كلوية (RTEC) | خلية مُفرَزة من أنابيب الكلى. تُطلق الكلى السليمة عددًا ضئيلًا جدًا منها، لذا فإن وجودها المستمر يُشير إلى تلف في الأنابيب. |
| عينة منتصف التدفق بالطريقة النظيفة | طريقة لجمع العينة تقوم على تنظيف منطقة الأعضاء التناسلية، ثم التقاط الجزء الأوسط فقط من تدفق البول، مما يُقلل من التلوث. |
| الإصابة الحادة في الأنابيب الكلوية | تلف في أنابيب الكلى، غالبًا بسبب انخفاض تدفق الدم أو تعرضها لمادة سامة. وهو سبب شائع للانخفاض المفاجئ في وظائف الكلى. |
| زراعة البول | فحص مخبري يُزرَع فيه أي بكتيريا موجودة في العينة لتحديد نوعها واختيار المضاد الحيوي المناسب. |
الأسئلة الشائعة
ماذا يعني وجود "خلايا ظهارية قليلة" في تقرير البول؟
يعني ذلك أن المختبر رصد عددًا قليلًا من خلايا البطانة في الرسوبيات، وهو أمر متوقع وليس نتيجة غير طبيعية. إذ تحتوي كل عينة تقريبًا على بعض هذه الخلايا، لأن الجهاز البولي يُجدد بطانته باستمرار. نتيجة “قليل” بمفردها لا تُشير إلى عدوى أو تلف كلوي أو أي حالة تستدعي العلاج. سيقرأ طبيبك هذه النتيجة مع بقية التقرير، ولا سيما نتائج البروتين والدم وخلايا الدم البيضاء. إذا كانت سائر النتائج طبيعية ولا تعاني من أي أعراض، فإن وجود بضع خلايا طلائية لا يستلزم أي إجراء على الإطلاق.
هل يُعدّ وجود 4 إلى 6 خلايا طلائية في البول أمرًا طبيعيًا؟
يقع عدد في حدود 4 إلى 6 خلايا لكل حقل عالي القدرة عند الحد الأعلى لما يُعتبر عادةً غير مثير للقلق، لا سيما في حالة الخلايا الحرشفية. وفي أغلب الأحيان يعكس ذلك أن العينة التقطت قدرًا بسيطًا من المواد أثناء الجمع، لا أن ثمة شيئًا يحدث داخل المثانة أو الكلى. إذا كانت نتائج تحليل البول الأخرى طبيعية وكنت تشعر بحال جيدة، فلا يُتابَع هذا الأمر عادةً. أما إذا أظهرت العينة ذاتها بكتيريا أو خلايا دم بيضاء، فقد يُفضّل طبيبك أخذ عينة نظيفة بتقنية منتصف التدفق قبل استخلاص أي نتائج، لأن التلوث قد يُوهم بوجود عدوى في غيابها.
ماذا يعني وجود 10 إلى 12 خلية ظهارية في البول؟
يُقرأ عدد في هذا النطاق عمومًا على أن العينة لم تُجمَع بشكل نظيف، خاصةً حين تكون الخلايا حرشفية. ولا يُشير ذلك إلى مرض بعينه. والنتيجة العملية لذلك أن بقية النتائج المجهرية تصبح أقل موثوقية، لأن خلايا الجلد وبكتيريا الجلد دخلت إلى الكوب مع البول. تستجيب معظم المختبرات والأطباء بطلب إعادة الفحص باستخدام تقنية منتصف التدفق النظيفة الصحيحة. إذا جاءت العينة المُعادة نظيفة وطبيعية، فلا يلزم اتخاذ أي إجراء آخر. أما إذا استمر ارتفاع العدد في عينة جُمعت بشكل صحيح، فعندئذٍ سيُقيّم طبيبك الصورة الأشمل.
ما النطاق الطبيعي للخلايا الظهارية في بول المرأة؟
النطاق المرجعي واحد للجميع، وهو بوجه عام أقل من خمس خلايا حرشفية تقريبًا في كل حقل عالي القدرة، غير أن النساء يتجاوزن هذا الحد في أغلب الأحيان لأسباب تشريحية لا طبية. إذ يقع فتحة مجرى البول قريبًا من فتحة المهبل، وخلايا جدار المهبل خلايا حرشفية لا يمكن تمييزها تحت المجهر. لذا فإن ارتفاع العدد في عينة المرأة يُعدّ في الغالب دليلًا على أن العينة مرّت عبر تلك الأسطح، لا مؤشرًا على مرض. والتنظيف الجيد وأخذ عينة منتصف التدفق بشكل صحيح عادةً ما يُخفّضان العدد عند إعادة الفحص.
هل تؤثر الخلايا الطلائية في البول أثناء الحمل على الجنين؟
الخلايا الظهارية في حد ذاتها لا تؤثر على الحمل أو الجنين. فهي خلايا بطانية عادية، وارتفاع عددها خلال الحمل أمر شائع لأن زيادة الإفرازات المهبلية تجعل التلوث أثناء جمع العينة أكثر احتمالاً. ما يهم فعلاً في الحمل هو ما يكشف عنه تحليل البول إلى جانب هذه الخلايا، ولا سيما البروتين وعلامات العدوى، وكلاهما يُتابَع بعناية خلال رعاية ما قبل الولادة. إذا أظهر تقريرك عدداً كبيراً من الخلايا الظهارية، فعادةً ما تطلب منك القابلة أو الطبيب إعادة أخذ العينة حتى يمكن الوثوق بنتائج تلك الفحوصات الأخرى، لا أن تُعامَل هذه الخلايا باعتبارها مشكلة في حد ذاتها.
هل ارتفاع الخلايا الظهارية في البول يستدعي العلاج؟
في الغالبية العظمى من الحالات، لا. لا يوجد علاج للخلايا الظهارية لأنها ليست مرضاً، وارتفاع عددها في أغلب الأحيان ناجم عن خطأ في جمع العينة تحله إعادة أخذها. العلاج لا يكون مطلوباً إلا إذا استدعت الحالة الكامنة ذلك، كاستخدام المضادات الحيوية حين تؤكد عينة مأخوذة بشكل صحيح وزراعة البول وجود عدوى، أو تقديم رعاية متخصصة عند تشخيص إصابة في الكلى. أما الخلايا الأنبوبية الكلوية فهي الموجودة التي تستدعي التحقيق لا الاطمئنان، وحتى في هذه الحالة تكون الاستجابة بتقييم وظائف الكلى لا بعلاج الخلايا ذاتها.
مصادر
- كليفلاند كلينك — تحليل البول: ما هو، الغرض منه، الإجراء، النتائج والأنواع. كليفلاند كلينك
- الموسوعة الطبية MedlinePlus — تحليل البول — المكتبة الوطنية الأمريكية للطب. MedlinePlus
- مايو كلينك — تحليل البول: نبذة عن الفحص وما يكشف عنه. مايو كلينك
- مؤسسة الكلى الوطنية — تحليل البول (فحص البول). المؤسسة الوطنية للكلى
- Li M, Chang D, Zhao Y, et al. — الخلايا الظهارية الأنبوبية الكلوية والقوالب البولية كمؤشرات للنتائج الكلوية لدى مرضى اعتلال الكلى السكري المثبت بالخزعة — مجلة أمراض الكلى، 2024. PubMed
- Abinti M, Garigali G, Regalia A, et al. — الرواسب البولية كمؤشر للأمراض الكبيبية التكاثرية النشطة — Nephrology Dialysis Transplantation، 2026. PubMed
- Freitas PAC, da Silva YDS, Poloni JAT, et al. — البروتين والدم في البول بالشريط التشخيصي كمحفزات للمراجعة المجهرية اليدوية لدى مرضى أمراض الكلى — Journal of Clinical Medicine، 2025. PubMed
- Oyaert M, Kouri T, Carton E, et al. — Evaluation of the AUTION EYE AI-4510 flow cell morphology analyzer for counting particles in urine — Clinical Chemistry and Laboratory Medicine, 2025. PubMed
- Ma D, Wang D, Yu J, et al. — التحليل أحادي الخلية للخلايا الظهارية الأنبوبية في الحالة التكيفية في رواسب بول مرضى اعتلال الكلى السكري المبكر والمتقدم — Kidney International Reports، 2024. PubMed
للمزيد من القراءة
- لون البول: ما الذي قد تدل عليه تغيرات اللون
- شوارد البول وكيفية تفسير نتائجها
- بلورات البول وأسبابها والمخاطر المرتبطة بها
- مستويات الرقم الهيدروجيني الطبيعية للبول والعوامل التي تؤثر فيها
- المخاط في البول: أسبابه والفحوصات المستخدمة لتشخيصه
افهم نتائج مختبرك باستخدام AI DiagMe
عبارة «خلايا ظهارية كثيرة» في تقريرك لا تعني شيئاً كثيراً بمفردها، ومعناها يتغير كلياً بحسب نوع الخلية المذكور وما يرافقها في التقرير ذاته. يقرأ AI DiagMe تحليل البول لديك جنباً إلى جنب مع النتائج المرتبطة به، كزراعة البول وفحص وظائف الكلى والكرياتينين، ويشرح بلغة بسيطة ما تعنيه كل نتيجة وأيها يستحق الإشارة إليه مع طبيبك. صُمِّم هذا النظام لمساعدتك على فهم نتائجك، لا لتشخيص حالتك، ولا يُغني عن الطبيب الذي يعرف تاريخك الصحي.



