يفتح في علامة تبويب جديدة

البكتيريا في البول: متى تكون عدوى ومتى لا تكون

جدول المحتويات

طبق زرع بكتيري وشريحة مجهرية تُستخدمان لتأكيد وجود البكتيريا في البول والتمييز بين العدوى الحقيقية والتلوث
فهم البكتيريا في البول: الأعراض والأسباب والعلاج من أجل صحة أفضل للجهاز البولي.

⚕️ هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تغني عن استشارة الطبيب. استشر طبيبك دائمًا لتفسير نتائجك.

اكتشاف البكتيريا في البول ضمن نتائج تحليل المختبر أمرٌ مقلق، لكنه لا يعني بالضرورة أنك مصاب بعدوى. تُرصد البكتيريا حين يفحص المختبر عينة البول تحت المجهر أو يزرعها على طبق مغذٍّ، والتهاب المسالك البولية الحقيقي ليس سوى تفسير واحد من عدة تفسيرات محتملة. في الواقع، التفسير الأكثر شيوعًا أبسط من ذلك بكثير: العينة التقطت بكتيريا من الجلد أثناء جمعها في الكوب. يشرح هذا المقال كيف يُكتشف هذا الأمر، ولماذا تكون العينات الملوثة شائعة جدًا، وما الفرق بين وجود البكتيريا دون أعراض وبين عدوى تستدعي العلاج، والحالات المحددة التي يعالج فيها الأطباء شخصًا لا يشعر بأي أعراض.

ما الذي يعنيه وجود البكتيريا في البول فعلًا ضمن نتائج المختبر

البول الخارج من مثانة سليمة يكون قريبًا من العقامة التامة. غير أنه بحلول وصوله إلى كوب العينة يكون قد مرّ بالجلد المغطى طبيعيًا بالبكتيريا، لذا فإن وجود أعداد قليلة منها أمرٌ عادي وليس مثيرًا للقلق. لهذا لا تكتفي المختبرات بالإجابة بـ«موجودة» أو «غائبة»، بل تُفيد بالكمية التي نمت والكائنات التي ظهرت.

أعداد المستعمرات ومعنى النمو الدال

تُجرى زراعة البول بنشر قطرة مقيسة منه على طبق مغذٍّ وتركها طوال الليل. كل بكتيريا تنجو تتكاثر لتُكوّن نقطة مرئية تُسمى مستعمرة، وعدّ هذه النقاط يُعطي رقمًا يُعبَّر عنه بوحدات تكوين المستعمرات لكل مليلتر (CFU/mL). الأعداد المرتفعة لكائن واحد تشير إلى أن البكتيريا كانت تتكاثر فعلًا داخل المثانة، في حين تشير الأعداد المنخفضة أو المتوسطة لعدة كائنات إلى العكس. ولا توجد عتبات ثابتة: تطبّق المختبرات حدودًا مختلفة بحسب طريقة جمع العينة وما إذا كان الشخص يعاني من أعراض أو كان حاملًا.

الفلورا المختلطة وما تدل عليه عادةً

عندما يذكر التقرير عبارة "نباتات مختلطة" أو "نمو مختلط"، أو يُسمّي ثلاثة كائنات دقيقة أو أكثر، فهو يُخبرك بشيء محدد. التهابات المثانة في الغالب الساحق تنجم عن كائن واحد تكاثر بشكل ملحوظ. أما نمو عدة أنواع مختلفة من البكتيريا معاً، فهو السمة المميزة لعينة التقطت ملوثات أثناء جمعها. كثيراً ما تُحجم المختبرات عن تحديد هذه الكائنات بشكل أدق، لأن ذلك سيعني فحص بكتيريا الجلد لا بكتيريا المثانة. إعادة جمع العينة بعناية أكبر تُعطي نتائج أكثر موثوقية بكثير من وصف دواء.

لماذا وجود بكتيريا في البول لا يعني بالضرورة الإصابة بعدوى المسالك البولية

هذا هو الفرق الأهم في هذا الموضوع بأكمله. العدوى تعني وجود بكتيريا مصحوبة بتفاعل من جسمك. أما البكتيريا وحدها، وهي تقبع في المثانة بهدوء دون أن تُثير أي استجابة، فهي حالة مختلفة تماماً، لها اسم مختلف ونهج علاجي مختلف. مقال منفصل يتناول أعراض التهاب المسالك البولية وطرق علاجه.

البكتيريا في البول بدون أعراض

البيلة الجرثومية اللاعرضية تعني نمو بكتيريا في بول شخص لا يُعاني من أي أعراض بولية على الإطلاق: لا حرقة، ولا إلحاح في التبول، ولا تكرار غير معتاد للتبول، ولا حمى. تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، وهي شائعة جداً أثناء الحمل وعند الأشخاص الذين يستخدمون قسطرة دائمة. يُنظر إليها عموماً باعتبارها حالة يُفضَّل تركها دون تدخل، لا مشكلة تستوجب العلاج. توصي إرشادات الجمعية الأمريكية لأمراض العدوى بعدم البحث عنها أصلاً لدى البالغين الأصحاء غير الحوامل، وكبار السن، ومرضى السكري، والمقيمين في دور الرعاية طويلة الأمد، لأن اكتشافها يميل إلى الدفع نحو علاج لا يُفيد أحداً.

عدوى المسالك البولية العرضية

العدوى العرضية هي الصورة المألوفة: وخز أو حرقة عند التبول، ورغبة مفاجئة وملحّة في التبول، وتكرار التبول كثيراً مع خروج كميات قليلة، وانزعاج في أسفل البطن، وأحياناً بول عكر أو ذو رائحة نفاذة. حين تقترن هذه الأعراض بنتيجة مزرعة تُظهر نمو كائن واحد بكميات كبيرة، يكون التفسير واضحاً ومباشراً، وتكون المضادات الحيوية هي الاستجابة المعتادة. أما إذا انضمت إليها حمى أو قشعريرة أو ألم في الخاصرة، فإن الاهتمام يتحول نحو الكليتين وتُعالَج الحالة بشكل أكثر إلحاحاً.

كيف يتم الكشف عن البكتيريا: الشريط التشخيصي والمجهر والمزرعة

ثلاثة اختبارات يمكنها الكشف عن البكتيريا، وكل منها يُجيب عن أسئلة مختلفة. معرفة أيّها أنتج نتيجتك تُوضّح لك مدى الثقة التي تستحقها هذه النتيجة.

الشريط التشخيصي: النتريت وإنزيم ليوكوسيت إستيراز

الشريط التشخيصي عبارة عن شريط بلاستيكي يحمل مربعات ملونة، تُقرأ نتائجه في غضون دقائق. يهمنا هنا مربعان اثنان. يكشف مربع النتريت عن مادة كيميائية تُنتجها بعض بكتيريا المسالك البولية من النترات الموجودة في البول، لذا فإن النتيجة الإيجابية تشير بدقة معقولة إلى تلك الكائنات؛ غير أنه لا يكشف عن أنواع أخرى، ويستلزم بقاء البول في المثانة لساعات، وهذا هو السبب في أن النتيجة الإيجابية أكثر دلالةً من النتيجة السلبية. يشرح دليل آخر نتيجة النتريت الإيجابية في شريط تحليل البول. أما المربع الثاني فيكشف عن إنزيم ليوكوسيت إستيريز الذي تُطلقه خلايا الدم البيضاء، وهو يدل على وجود التهاب في مكان ما من المسالك البولية دون أن يحدد سببه؛ ونتناول ليوكوسيت إستيريز في شريط تحليل البول بمزيد من التفصيل. يمكنك الاطلاع على وصف الشريط الكامل في دليلنا حول اللوحة الكيميائية في شريط تحليل البول.

الفحص المجهري

يُجرى الفحص المجهري بأخذ قطرة من البول وطردها مركزيًا ثم فحصها تحت المجهر، فتظهر ملاحظات من قبيل: بكتيريا قليلة أو متوسطة أو كثيرة. وحده، يُعدّ هذا دليلًا ضعيفًا، إذ لا يستطيع المجهر التمييز بين البكتيريا القادمة من المثانة وتلك التي انتقلت إلى العينة أثناء جمعها. وما يجعله مفيدًا هو سائر ما يظهر على الشريحة ذاتها. تشير خلايا الدم البيضاء إلى استجابة التهابية حقيقية، وتوضح مقالة خلايا الدم البيضاء في عينة البولذلك. أما الخلايا الحرشفية السطحية القادمة من الجلد فتشير إلى العكس، ونتناول الخلايا الظهارية الحرشفية في البول بشكل منفصل. وللتراكيب الأخرى دلالاتها الخاصة: يتناول دليل مخصص القوالب في البول، ويتناول دليل آخر الخمائر في البول، ويشرح ثالث تحليل خلايا البولالذي يبحث عن الخلايا غير الطبيعية لا عن الكائنات الدقيقة. ولمعرفة كيف تترابط هذه العناصر معًا، يأخذك دليلنا في جولة عبر تقرير تحليل البول الكامل.

الزراعة البكتيرية: الاختبار المرجعي

تحمل الزراعة البكتيرية الثقل الحقيقي، لأنها تُحدد الكائن الدقيق وتقيس مقدار نموه. تستغرق يومًا أو يومين، وهذا هو السبب في أن علاج العدوى ذات الأعراض الواضحة كثيرًا ما يبدأ قبل وصول النتيجة ثم يُعدَّل بعدها. وهي أيضًا الاختبار الوحيد من بين الثلاثة الذي يُنتج لوحة الحساسية للمضادات الحيوية.

التلوث هو التفسير الأكثر شيوعًا

إن كنت ستأخذ فكرة واحدة من هذا المقال، فلتكن هذه: النتيجة الإيجابية لدى شخص لا تظهر عليه أعراض تعكس في الغالب طريقة جمع العينة لا ما يجري فعلًا في المثانة. فالعينات الملوثة أمر شائع.

النمط الذي يكشف ذلك

تتعرف المختبرات على التلوث من خلال مجموعة من الدلائل. وجود عدد كبير من الخلايا الظهارية الحرشفية تحت المجهر يعني أن خلايا الجلد اختلطت بالبول، وحيثما توجد خلايا الجلد تتبعها بكتيريا الجلد. نمو ثلاثة كائنات دقيقة أو أكثر معاً يعني أن عدة مجموعات وصلت في آنٍ واحد، وهو ما نادراً ما ينتجه المثانة. أما غياب خلايا الدم البيضاء في عينة يُفترض أنها مليئة بالبكتيريا، فهو أقوى الدلائل على الإطلاق، إذ إن العدوى الحقيقية تستثير استجابةً مناعية في كل الأحوال تقريباً.

تقنية الأخذ النظيف للعينة

تُستخدم طريقة أخذ العينة من منتصف التدفق بأسلوب نظيف للحد من هذه المشكلة تحديداً: اغسل يديك، ونظّف المنطقة المحيطة بالفتحة بالمنديل المخصص لذلك، ثم ابدأ التبول في المرحاض، ثم أدخل الكوب في مجرى البول لالتقاط الجزء الأوسط منه، وأبعده قبل أن تنتهي. يعمل الجزء الأول من التدفق على شطف مجرى البول، لذا فإن التخلص منه يُزيل معظم البكتيريا المقيمة فيه. ينبغي أيضاً إيصال العينة إلى المختبر أو وضعها في الثلاجة فوراً، إذ تتكاثر البكتيريا بسهولة في كوب دافئ وقد تحوّل عدداً ضئيلاً منها إلى عدد كبير بمجرد التأخر.

متى تُؤخذ المضادات الحيوية في الحسبان عادةً

علاج البكتيريا التي لا تسبب أعراضاً ليس أمراً محايداً. فالمضادات الحيوية تُخل بالمجتمعات البكتيرية في الأمعاء وعلى الجلد، وقد تسبب طفحاً جلدياً وإسهالاً وعدوى أمعاء أشد خطورة، كما تُشجع على ظهور كائنات مقاومة للأدوية، مما قد يجعل الدواء غير فعّال حين تحتاجه فعلاً. وعادةً ما تعود هذه الكائنات في غضون أسابيع بصرف النظر عن العلاج. هذا التوازن بين الضرر وغياب الفائدة هو ما يجعل الإرشادات الطبية صارمة في هذا الشأن، ويبرز استثناءين واضحين.

الاستثناءان الثابتان

الحمل هو الاستثناء الأول. إذ تحمل البكتيريا في البول غير المُعالجة خلال الحمل خطراً أعلى بشكل ملحوظ للتطور إلى التهاب الكلى، ولهذا يُعدّ زرع البول فحصاً روتينياً في رعاية ما قبل الولادة، وتُعالَج نتيجته الإيجابية حتى حين تشعر المرأة بصحة جيدة تماماً. توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (US Preventive Services Task Force) بإجراء الفحص خلال الحمل، وتوصي في الوقت ذاته بعدم إجرائه للبالغين غير الحوامل، وهو ما يلخّص المنطق الكامن وراء ذلك في عبارتين. يمكن الاطلاع على الفحوصات الروتينية الأخرى في دليلنا حول فحوصات الدم المقدَّمة خلال الحمل.

الثاني هو إجراء مسالك بولية مخطط له يخترق بطانة الجهاز البولي، كعملية على البروستاتا أو على الحصوات. قد تدفع الأدوات البكتيريا المتواجدة في المثانة دون أذى إلى مجرى الدم، لذا يُعدّ إعطاء دورة قصيرة من المضادات الحيوية قبل الإجراء أمرًا معياريًا. لاحظ الصياغة: الاستثناء ينطبق على الإجراءات التي تخترق الغشاء المخاطي، لا على تغيير القسطرة الروتيني ولا على الجراحة في مكان آخر.

الفئات الأكثر تعرضًا للعلاج المفرط

تمثّل فئتان نسبة كبيرة من الوصفات غير الضرورية. كثيرًا ما يحمل كبار السن بكتيريا دون أن يعانوا من عدوى، وحين يُصاب أحدهم بالتشوش الذهني يُجرى تحليل بول في الغالب، ويُعتبر النتيجة الإيجابية السبب المفترض. توصي الإرشادات بعدم اللجوء إلى هذا الرد الانعكاسي في غياب أعراض بولية أو حمى، إذ للتشوش أسباب عديدة، والتركيز على البول قد يؤخر الكشف عن السبب الحقيقي. الفئة الثانية هي الأشخاص الذين يحملون قسطرة طويلة الأمد، حيث تستعمر البكتيريا الأنبوب في غضون أسابيع دون استثناء تقريبًا؛ ومعالجة ذلك في غياب أعراض جديدة لا تؤدي إلا إلى انتقاء كائنات أكثر مقاومة.

يوضح الجدول أدناه الطريقة التي يتعامل بها الأطباء عمومًا مع كل حالة. يصف الممارسة المعتادة ومواقف الإرشادات، وليس نصيحة خاصة بحالتك.

الحالةما الذي يعنيه ذلك عادةًهل تُعطى المضادات الحيوية عادةً؟
لا أعراض بولية، بصحة جيدة، غير حاملبكتيريا بلا أعراض، أو عينة التقطت بكتيريا أثناء جمعهافي الغالب لا. توصي الإرشادات بعدم الفحص أو العلاج في هذه الفئة.
بكتيريا مع حرقة أو إلحاح في التبول أو تكرار مفرطالتهاب المسالك البولية مع أعراضفي الغالب نعم. هذا هو الغرض من المضادات الحيوية.
حمل، بكتيريا في التحليل، لا أعراضبكتيريا بلا أعراض أثناء الحمل، مع خطر أعلى للوصول إلى الكليتينفي الغالب نعم. الفحص والعلاج جزء معياري من رعاية ما قبل الولادة.
مقرر له إجراء يخترق بطانة الجهاز البوليقد تنتقل البكتيريا إلى مجرى الدم أثناء الإجراءفي الغالب نعم. تُعطى دورة قصيرة قبل الإجراء.
قسطرة طويلة الأمد، لا حمى ولا أعراض جديدةاستعمار سطح القسطرة، متوقع بعد أسابيع قليلةفي الغالب لا. توصي الإرشادات بعدم العلاج بناءً على نتيجة الزرع وحدها.
كبير سن يعاني من تشوش ذهني مستجد، لا أعراض بولية، لا حمىللتشوش أسباب عديدة؛ قد تكون البكتيريا مجرد نتيجة عرضيةفي الغالب لا بناءً على نتيجة البول وحدها. يُبحث عن أسباب أخرى أولًا.
بكتيريا مع حمى أو قشعريرة أو ألم في الخاصرة أو شعور بتدهور شديد في الحالةاحتمال وجود التهاب في الكلى لا في المثانةتقييم عاجل. يُبدأ العلاج عادةً في أقرب وقت.

ما الذي تكشفه زراعة البكتيريا مع اختبار الحساسية لطبيبك فعلاً

حين تنمو كائنات دقيقة من نوع واحد بكميات كافية في الزراعة، يختبر المختبر هذه البكتيريا على مجموعة من المضادات الحيوية، ويصنّف كلاً منها على أنه فعّال، أو متوسط الفعالية، أو مقاوم. يحوّل هذا الاختبار القرارَ من مجرد تخمين إلى اختيار مبني على معطيات دقيقة.

هذا ما يفسّر لماذا قد يغيّر طبيبك المضاد الحيوي بعد يومين أو ثلاثة: فالاختيار الأول كان تقديراً مبنياً على الخبرة بالبكتيريا الأكثر شيوعاً في هذه الالتهابات محلياً، وقد يؤكده اختبار الحساسية أو يوجّه نحو بديل أنسب. كما يفسّر هذا سبب اختلاف علاج نفس البكتيريا من شخص لآخر، إذ تتباين أنماط المقاومة بحسب المنطقة الجغرافية والمستشفى والتاريخ السابق مع المضادات الحيوية. ولا يُجرى اختبار الحساسية إلا حين يرى المختبر أن النمو البكتيري ذو دلالة حقيقية، وهذا سبب آخر يجعل نتيجة "نباتات مختلطة" قليلة الفائدة.

قد تُطلب فحوصات دم مصاحبة حين يُطرح تساؤل حول ما إذا كان الالتهاب قد امتد إلى ما هو أبعد من المثانة، ويتناول دليلنا البروكالسيتونين بوصفه مؤشراً على الالتهاب البكتيري.

متى يجب طلب المشورة الطبية؟

وجود بكتيريا في نتيجة تحليل لدى شخص لا يشعر بأي أعراض هو أمر يمكن مناقشته في الموعد الدوري القادم، وليس حالة طارئة. ما يغيّر هذا هو ظهور الأعراض. تواصل مع طبيبك في أقرب وقت إذا شعرت بألم أو حرقة عند التبوّل، أو رغبة ملحّة ومستمرة في التبوّل، أو إزعاج في أسفل البطن. اطلب الرعاية في نفس اليوم إذا أصابتك حمى أو قشعريرة أو ألم في الظهر أو الجانب أو قيء أو شعور عام بالتدهور الشديد، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى تأثر الكليتين. وجود دم مرئي في البول يستوجب التقييم بحد ذاته، وتوضّح مقالة منفصلة وجود دم في البول. في حالة الحمل، ينبغي مناقشة أي نتيجة إيجابية لزراعة البول مع فريق متابعة الحمل. كما تستحق الأعراض التي تستمر بعد إتمام دورة المضادات الحيوية كاملةً مراجعةً طبية.

أحدث التطورات العلمية

تمحور البحث العلمي خلال السنوات الثلاث الماضية حول سؤال عملي أكثر من التركيز على علاجات جديدة: كيف نتجنّب علاج من لا يحتاج إليه؟ يبرز في هذا الصدد محوران رئيسيان.

كم من المشكلة يعود إلى طريقة أخذ العيّنة نفسها

قارنت إحدى الدراسات بين البول المجمَّع بالطريقة المعتادة (أي أخذ العينة في منتصف التبول بعد تنظيف المنطقة) وبين البول المسحوب مباشرةً من المثانة عبر أنبوب رفيع، لدى نساء يراجعن عيادة أمراض المسالك البولية والنسائية. وقد أظهرت عينات الطريقة المعتادة احتمالاً أعلى بكثير لوجود ثلاثة كائنات دقيقة أو أكثر مختلطة معاً، وهو النمط الذي تعتبره المختبرات دليلاً على التلوث، في حين كانت العينات المسحوبة مباشرةً من المثانة خاليةً من ذلك في معظم الأحيان. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: إذا أشارت نتيجتك إلى وجود كائنات دقيقة مختلطة ولم تكن تعاني من أي أعراض، فإن إعادة أخذ العينة غالباً ما تكون أكثر فائدةً من البدء بالمضادات الحيوية، ومن المنطقي أن تسأل طبيبك عن ذلك.

تناول بحث آخر السؤال عن سبب استمرار مشكلة التلوث. وكان دراسةً نوعية، أي أن الباحثين أجروا مقابلات معمّقة مع المشاركين بدلاً من إحصاء النتائج. وأفاد المرضى وطاقم العيادات في ولاية تكساس بأن التعليمات المعتادة لأخذ عينة البول كانت كثيراً ما تُساء فهمها، وأن بعضهم وجد الإجراء محرجاً من الناحية الجسدية. والعينة الملوَّثة في الغالب نتيجة خلل في التواصل لا تقصير شخصي، وطلب المساعدة من ممرض أو ممرضة لشرح الخطوات قبل أخذ العينة طريقة عملية للحصول على نتيجة أدق.

كيف تسعى المستشفيات إلى الحد من العلاج غير الضروري

جاء أبرز الاكتشافات من مستشفى كبير، حيث كان على الأطباء الذين يطلبون زراعة بكتيرية للبول ملء استمارة تُسجَّل فيها أعراض المريض ووجود قسطرة أو عوامل خطر أخرى. وفي الأقسام التي طُبِّق فيها هذا الإجراء، انخفض علاج البكتيريا في غياب الأعراض بشكل ملحوظ، وأصبحت التهابات المسالك البولية المتكررة خلال العام التالي أقل شيوعاً لا أكثر. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: الأعراض التي تصفها هي أثمن معلومة لتفسير نتيجة زراعة البول، لذا فإن الدقة في وصف ما تشعر به، أو التصريح بأنك لا تشعر بشيء، يؤثر فعلاً على ما سيحدث بعد ذلك.

جاء الطمأنينة بشأن السلامة من برنامج في قسم طوارئ بمدينة برشلونة، حيث أسهم التدريب الذي يقوده الصيادلة والمراجعة اليومية للوصفات الطبية في خفض العلاج غير الضروري إلى النصف تقريباً. ولم تزدد عدد الزيارات العائدة أو الوفيات خلال شهر واحد، مما يُجيب على السؤال الذي يطرحه معظم الناس حين يُقال لهم إن نتيجة إيجابية لا تستدعي العلاج.

مسرد المصطلحات

شرطتعريف
البكتيريا في البول بدون أعراضوجود بكتيريا في عينة البول لدى شخص لا يعاني من أي أعراض تتعلق بالمسالك البولية. وهي نتيجة مختبرية وليست تشخيصاً للعدوى.
البيلة الجرثوميةالمصطلح الطبي للدلالة على وجود بكتيريا في البول. يصف ما رصده المختبر ولا يدل بمفرده على ما إذا كنت مريضاً أم لا.
عينة منتصف التدفقعينة بول تُجمَّع في منتصف عملية التبول بعد تنظيف المنطقة، بهدف تقليل عدد البكتيريا الجلدية التي قد تصل إلى الكوب.
وحدة تشكيل المستعمرة (CFU)بكتيريا واحدة قادرة على التكاثر لتكوّن مستعمرة مرئية على طبق الزرع. تُعبَّر عن النتائج بعدد الوحدات لكل مليلتر من البول كمقياس لكمية البكتيريا التي نمت.
الزرع والحساسيةفحص مختبري من جزأين: يحدد الزرع نوع الكائن الحي الذي نما، فيما تُظهر الحساسية الأدوية المضادة للبكتيريا التي يستجيب لها هذا الكائن تحديدًا.
إستيراز الكريات البيضاءمادة تُفرزها خلايا الدم البيضاء. تكشفها شريحة الغمس وتشير إلى وجود التهاب في مكان ما من المسالك البولية.
نباتات مختلطةثلاثة أنواع أو أكثر من البكتيريا تنمو معًا في عينة واحدة. تفسّر المختبرات عادةً هذا النمط على أنه تلوث للعينة لا عدوى حقيقية.
النتريتمادة كيميائية تنتجها بعض بكتيريا البول عن طريق تحويل النترات الموجودة طبيعيًا في البول. إيجابية شريحة النتريت تشير إلى وجود تلك البكتيريا تحديدًا.
التهاب الحويضة والكليةعدوى وصلت إلى إحدى الكليتين أو كلتيهما. تتسبب عادةً في الحمى والقشعريرة وألم الخاصرة، وتستدعي علاجًا أكثر إلحاحًا من عدوى المثانة.
الخلايا الظهارية الحرشفيةخلايا مسطحة من جلد منطقة الإحليل. رؤية عدد كبير منها تحت المجهر يشير إلى أن العينة تعرضت للتلوث أثناء جمعها.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن توجد بكتيريا في البول دون وجود عدوى؟

نعم، وهذا أمر شائع. يمكن للبكتيريا أن تعيش في المثانة دون أن تثير أي استجابة من الجسم، وهي حالة تُعرف بالبيلة الجرثومية اللاعرضية. تزداد شيوعًا مع التقدم في السن، وخلال الحمل، وعند كل من يستخدم قسطرة بولية طويلة الأمد، إذ تكاد تكون حتمية بعد أسابيع قليلة. كما قد تظهر البكتيريا في التقرير لمجرد أن العينة التقطتها من الجلد أثناء الجمع. في كلتا الحالتين يشعر الشخص بصحة جيدة تامة. تعدّ الإرشادات الطبية هذه الحالة نتيجةً مختبرية لا مرضًا، وباستثناء الحمل والإجراءات البولية المخطط لها، يكون النهج المعتاد هو عدم التدخل.

ماذا تعني "بكتيريا قليلة" في تحليل البول؟

"بكتيريا قليلة" هي ملاحظة من الفحص المجهري، حيث يقدّر الفني الكمية المرئية تحت العدسة بوصفها قليلة أو متوسطة أو كثيرة. تشير "القليلة" عمومًا إلى عدد صغير، وهو ما يعكس في الغالب لدى الشخص الذي لا تظهر عليه أعراض طبيعة العينة لا حالة المثانة. وهي إشارة ضعيفة بمفردها؛ ما يمنحها معنى هو بقية التقرير: بكتيريا قليلة مع غياب خلايا الدم البيضاء ووجود بعض خلايا الجلد يشير إلى عينة طبيعية مع تلوث بسيط، في حين تُقرأ أي كمية من البكتيريا مصحوبة بعدد كبير من خلايا الدم البيضاء وأعراض مطابقة بصورة مختلفة تمامًا.

هل توجد قيم طبيعية للبكتيريا في البول؟

ليس بالطريقة ذاتها الموجودة في تحليل الدم. تُوصف البكتيريا في نتائج الفحص المجهري بشكل وصفي، أو تُحدَّد بعدد المستعمرات عبر الزراعة البكتيرية، ولا يوجد رقم واحد يفصل بين الطبيعي وغير الطبيعي في جميع الحالات. تطبّق المختبرات حدودًا مختلفة بحسب طريقة جمع العينة، ووجود الأعراض من عدمه، وما إذا كانت الشخص حاملًا. فالعدد الذي قد يُتجاهل عند شخص سليم قد يستدعي التدخل عند شخص آخر تظهر عليه أعراض واضحة. لهذا السبب، فإن الرقم بمعزل عن السياق أقل دلالةً بكثير من قراءته جنبًا إلى جنب مع أعراضك.

لماذا ظهرت بكتيريا في نتيجتي رغم أن شريط الاختبار السريع كان سلبيًا؟

يبحث شريط الاختبار السريع والفحص المجهري عن أشياء مختلفة. خانة النتريت في الشريط لا تكشف إلا البكتيريا القادرة على تحويل النترات، وذلك فقط حين يبقى البول في المثانة وقتًا كافيًا لحدوث هذا التحويل، لذا لا تُحدث كثير من الكائنات الشائعة أي تغيير في اللون. كما أن عينة البول الأولى صباحًا أكثر احتمالًا لإعطاء نتيجة إيجابية مقارنةً بعينة أُخذت بعد وقت قصير من التبول السابق. في المقابل، يستطيع الفحص المجهري رؤية أي بكتيريا موجودة، بما فيها تلك التي قد تكون انتقلت إلى العينة أثناء جمعها. وجود شريط اختبار سلبي مع بكتيريا في الفحص المجهري وغياب الأعراض هو صورة شائعة نسبيًا تشير إلى تلوث العينة.

هل يمكن أن تختفي البكتيريا في البول دون مضادات حيوية؟

نعم، في كثير من الأحيان. لدى الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض، تأتي أعداد البكتيريا في المثانة وتذهب من تلقاء نفسها، وتُظهر الدراسات التي تتابع الأشخاص غير المعالجين أن كثيرًا من النتائج تعود سلبية دون أي تدخل. هذا أحد أسباب عدم التوصية بالعلاج بشكل روتيني، إذ تعود الكائنات الدقيقة عادةً في غضون أسابيع سواء أُعطيت مضادات حيوية أم لا. أما الالتهابات المصحوبة بأعراض فهي حالة مختلفة ينبغي تقييمها لا انتظارها. إن أُخبرت بوجود بكتيريا في بولك دون أعراض، فالخطوة المناسبة التالية هي التحدث مع طبيبك حول ما إذا كان ثمة شيء يستوجب التدخل أصلًا.

هل تؤثر البكتيريا في البول أثناء الحمل على الجنين؟

هذه هي الحالة التي لا ينطبق فيها نهج "اتركها تزول وحدها". في الحمل، تحمل البكتيريا في البول احتمالًا أعلى للتطور إلى التهاب في الكلى، وهو ما يرتبط بمضاعفات تطال الأم والجنين معًا. لهذا السبب تحديدًا تُعرض زراعة البول كجزء من الرعاية السابقة للولادة بشكل روتيني، ولهذا تُعالَج النتيجة الإيجابية حتى في غياب الأعراض. العلاج راسخ وفعّال وعادةً ما يكون قصير المدة. إن كنتِ حاملًا وأُخبرتِ بأن زراعة بولك أظهرت نموًا بكتيريًا، تواصلي مع فريق متابعة الحمل دون انتظار ظهور الأعراض.

مصادر

  • Nicolle LE, Gupta K, Bradley SF, وآخرون — الدليل الإرشادي للممارسة السريرية لإدارة البيلة الجرثومية اللاعرضية — الجمعية الأمريكية لأمراض العدوى، 2019. دليل IDSA الإرشادي
  • فرقة عمل الخدمات الوقائية الأمريكية — البيلة الجرثومية اللاعرضية لدى البالغين: الفحص الانتقائي — بيان توصية USPSTF، 2019. USPSTF
  • موسوعة MedlinePlus الطبية — زراعة البول — المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، مراجعة 2024. MedlinePlus
  • مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها — حول التهاب المسالك البولية — CDC، 2024. CDC
  • Leong KA, Roberts BL, Rogers RG, Wolff GF — العلاقة بين عينات البول المأخوذة بالطريقة النظيفة وعينات البول المأخوذة بالقسطرة لدى الإناث البدينات — Urogynecology، 2026. PubMed
  • Collazo A, Haltom TM, Trautner BW, Grigoryan L، وآخرون — تصورات المرضى والمهنيين الصحيين حول الأدوات التعليمية للحد من تلوث زراعة البول في العيادات الخارجية — Antimicrobial Stewardship and Healthcare Epidemiology، 2026. PubMed
  • Shettar SR, Sumana MN, Shetty MS، وآخرون — أثر نموذج طلب زراعة البول المنظَّم على الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية في التهابات المسالك البولية بمستشفى رعاية ثالثية — Frontiers in Antibiotics، 2026. PubMed
  • Monje A, Escola-Verge L, Ruiz Ramos J، وآخرون — الحد من الإفراط في علاج البيلة الجرثومية اللاعرضية في قسم الطوارئ — Antibiotics، 2025. PubMed

للمزيد من القراءة

افهم نتائج مختبرك باستخدام AI DiagMe

سطر في التقرير يشير إلى وجود بكتيريا يثير سؤالاً واضحاً نادراً ما يجيب عنه التقرير نفسه: هل يعني هذا شيئاً بالنسبة لي؟ يقرأ AI DiagMe نتائجك في سياقها الكامل، موضحاً ما تكشفه زراعة البول وعدد المستعمرات والشريط التشخيصي وتحليل البول، وكيف ترتبط هذه البنود ببعضها، بلغة بسيطة وواضحة. يساعدك على فهم ما تراه وإعداد أسئلة أفضل لموعدك مع الطبيب. لا يشخّص المرض، ولا يُغني عن طبيبك.

احصل على تفسير نتائجك في دقائق

مؤلف

  • AI DiagMe

    يضم فريق AI DiagMe أطباءً وأخصائيين سريريين ومحررين طبيين. تُكتب مقالاتنا على يد متخصصين في التواصل الصحي، ثم تُراجع وتُدقّق من قبل أطباء لجنتنا العلمية، المؤلفة من أطباء ممارسين في المستشفيات في تخصصات مثل أمراض الدم والغدد الصماء والطب العام. جوليان بريور، الذي يقود فريق التحرير، حاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة HEC Paris، وتلقى تدريباً في الكتابة والنشر العلمي من المعهد الوطني الفرنسي للبحوث من أجل التنمية المستدامة (IRD، FUN-MOOC، 2026). يستند كل محتوى إلى أحدث الإرشادات السريرية والمنشورات الطبية المحكمة.

    بريد إلكتروني موقع إلكتروني

منشورات ذات صلة