الطعم الكريه أو الحامض أو المالح أو المعدني في المخاط الذي تُنظِّفه من حلقك أمرٌ مزعج للغاية، غير أن البلغم ذا الطعم الكريه نادراً ما يكون علامةً على شيء خطير. في معظم الحالات، يعود السبب إلى إحدى أربع مشكلات شائعة: إفرازات الجيوب الأنفية التي تنزل إلى الجزء الخلفي من الحلق، أو حصوات اللوزتين، أو ارتجاع الحمض، أو مشكلة في الأسنان كأمراض اللثة.
في هذا المقال ستتعرَّف على مصدر الطعم الكريه، وكيفية التمييز بين الأسباب الشائعة، وما هي حصوات اللوزتين ولماذا لا يعلم بها كثيرون، ولماذا قد يكون طبيب الأسنان هو الشخص المناسب للمراجعة بدلاً من الطبيب العام، فضلاً عن بعض علامات التحذير التي تستوجب التقييم الفوري.
من أين يأتي الطعم الكريه فعلاً؟
المخاط في حد ذاته لا طعم له تقريباً. ما تتذوقه هو ما يحمله.
حين تُحلِّل البكتيريا البروتيناتِ في الفم أو الحلق أو الجيوب الأنفية، تُطلق مركبات الكبريت المتطايرة، وهي المولكيولات ذاتها المسؤولة عن رائحة البيض الفاسد. وتكفي كميات ضئيلة منها حتى يُسجِّلها أنفك ولسانك على أنها كريهة.
ثمة آليتان أخريان مهمتان: تُضيف الالتهابات خلايا الدم البيضاء وبقايا الخلايا، مما يُعطي طعماً عتيقاً ومراً. أما محتويات المعدة التي تصل إلى الحلق فتُضيف حمضاً يُعطي طعماً حامضاً لا كريهاً.
ثمة أيضاً خاصية بيولوجية لافتة: كثير مما نسميه تذوقاً هو في الحقيقة شمٌّ. يُشير المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى إلى أن الطعم الكريه أو المالح أو الزنخ أو المعدني المستمر له اسمه الخاص، وهو عُسر التذوق (Dysgeusia)، وأن معظم من يظنون أنهم فقدوا حاسة التذوق يعانون في الواقع من مشكلة في حاسة الشم.
النزول الخلفي للإفرازات الأنفية ومشكلات الجيوب الأنفية: التفسير الأكثر شيوعاً
يُنتج أنفك وجيوبك الأنفية مخاطاً باستمرار، ومعظمه يتدفق بهدوء إلى الجزء الخلفي من الحلق. حين يصبح هذا المخاط أكثر كثافةً أو غزارةً أو يصاب بعدوى، تبدأ في الإحساس به وتذوُّقه.
هذا ما يُعرف بـ"النزيف الأنفي الخلفي" (Post-Nasal Drip)، وهو السبب الأكثر شيوعاً لظهور طعم كريه في البلغم. إذ تحمل الإفرازات القادمة من الجيوب الأنفية بكتيريا وبقايا التهابية وخلايا دم بيضاء ميتة، وتبقى في مؤخرة الحلق وقتاً كافياً حتى يُدرك الإنسان طعمها. ومن أبرز المحفزات: نزلات البرد، والحساسية، والمهيجات كالدخان، التهاب الجيوب الأنفية وكلها قد تُشعل هذه الحالة.
تشمل العلامات المعتادة: انسداد الأنف أو سيلانه، والسعال المستمر لتنظيف الحلق، وسعال يشتد ليلاً، وضغط في منطقة الوجه، وإحساس بالمخاط يتحرك في مؤخرة الحلق. كما يلاحظ بعض الأشخاص مظهراً وعراً (كالحصى الصغيرة) في مؤخرة الفم، وهو نسيج لمفاوي متهيج يتفاعل مع النزيف الخلفي؛ ويتناول دليلنا حول الحلق الحجري هذا الموضوع بالتفصيل.
تتحسن معظم الحالات تلقائياً مع زوال نزلة البرد أو نوبة الحساسية. وتُعدّ غسيلات الأنف بالمحلول الملحي، وعلاج الحساسية، والحفاظ على ترطيب جيد للجسم، أولى الخطوات المعتادة. أما إذا استمرت الأعراض لأكثر من اثني عشر أسبوعاً تقريباً، فهذا يُشير إلى التهاب الجيوب الأنفية المزمن، وهو ما يستحق تقييماً طبياً دقيقاً. وإن كنت تتساءل عن إمكانية العدوى، فاطلع على مقالنا حول ما إذا كان التهاب الجيوب الأنفية معدياً.
حصوات اللوزتين: السبب الذي لم يسمع به معظم الناس
إذا كان بلغمك ذا طعم كريه وتسعل أحياناً بقطع صغيرة بيضاء أو مصفرة اللون، فإن حصوات اللوزتين تُعدّ احتمالاً قوياً. وهي شائعة، وغير ضارة في الغالب، لكنها تمر دون تشخيص في كثير من الأحيان، وهذا ما يجعل الناس يقضون أشهراً في البحث عن تفسير آخر.
ما هي حصوات اللوزتين ولماذا تُسبب رائحة كريهة؟
سطح اللوزتين ليس أملساً، بل هو مطوي في حفر عميقة تُسمى الخبايا (Crypts). تتراكم فيها جزيئات الطعام والخلايا الميتة والمخاط والبكتيريا، وبمرور الوقت تتكتل هذه المواد وتتكلس لتُشكّل حصوة صغيرة طرية. يُطلق عليها الأطباء اسم "اللوزيات" (Tonsilloliths).
طعمها كريه للسبب المذكور سابقاً: البكتيريا المحاصرة بداخلها تُنتج مركبات كبريتية متطايرة. وحصوة بحجم حبة الأرز كافية لإحداث طعم كريه مستمر ورائحة فم ملحوظة. كما يصف كثيرون إحساساً بشيء عالق في الحلق، أو انزعاجاً خفيفاً في إحدى الأذنين، أو رغبة متكررة في تنظيف الحلق دون جدوى.
قد تراها كبقع بيضاء في شقوق اللوزتين تحت الضوء، وإن كان كثير منها يقع في عمق لا يُمكّن من رؤيتها. ويتناول مقالنا عن حصوات اللوزتين الخفية هذه الحالات بالتفصيل.
ماذا تفعل وماذا تتجنب
كثيرًا ما تنفصل الحصوات الصغيرة من تلقاء نفسها. ومن أبرز ما يوصي به الأطباء للمساعدة على إزالتها: الغرغرة بمحلول ملحي دافئ بعد الوجبات، والحرص على نظافة الفم، وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى خيط الماء (water flosser) على إعداد منخفض بالقرب من اللوزتين.
ما يجب تجنبه تمامًا هو محاولة إخراج هذه الحصوات بنفسك. فاستخدام أعواد القطن أو الأسنان أو دبابيس الشعر أو الأظافر فكرة سيئة حقًا؛ إذ إن أنسجة اللوزتين هشة وغنية بالأوعية الدموية، وأي نبش فيها قد يسبب نزيفًا أو تمزقًا أو يدفع البكتيريا إلى أعمق داخل الجيوب. أما الحصوات المستمرة أو الكبيرة أو المتكررة فهي من اختصاص الطبيب، الذي يستطيع إزالتها بأمان ومناقشة خيارات علاج اللوزتين إذا ظلت تعود.
تحذير مهم: إذا لاحظت بقعة بيضاء أو صفراء على إحدى اللوزتين لا تزول، ولا سيما إذا رافقها ألم في الحلق من جانب واحد، فهذه ليست حصاة لوزية وينبغي فحصها من قِبَل الطبيب. صفحتنا عن التهاب اللوزة الأحادي الجانب توضح السبب.
أسباب الأسنان واللثة: متى تكون زيارة طبيب الأسنان هي الخيار الصحيح
هذا هو السبب الذي يغفل عنه الناس في أغلب الأحيان، لأن الطعم الكريه يبدو وكأنه مشكلة في الحلق لا في الأسنان. غير أن الأمر في الغالب ليس كذلك.
أمراض اللثة هي عدوى تصيب الأنسجة التي تُثبّت الأسنان في مكانها. ويُدرج المعهد الوطني للأبحاث السنية والقحفية الوجهية رائحة الفم الكريهة المستمرة ضمن أعراضها، إلى جانب اللثة الحمراء أو المتورمة أو المؤلمة أو النازفة، والأسنان المتحركة أو الحساسة، والألم عند المضغ. والبكتيريا المتراكمة في الجيوب بين اللثة والسن تُنتج بالضبط تلك المركبات الكبريتية التي تجعل النفَس والمخاط ذا رائحة كريهة.
أما خراج الأسنان أو السن المصابة فقد يكون أشد وضوحًا. يصف بعض الأشخاص إحساسًا مفاجئًا بتدفق سائل كريه أو مالح، يصاحبه أحيانًا تخفيف للألم مع خروج القيح. هذا الطعم هو القيح، ويستلزم علاجًا سنيًا لا مجرد غسول للفم. كما أن الجير (القلح) المتراكم يُؤوي البكتيريا بالطريقة ذاتها ولا يمكن إزالته بالفرشاة في المنزل، ولهذا يُشدد دليلنا حول التعامل مع جير الأسنان على أهمية التنظيف الاحترافي.
القاعدة العملية بسيطة، وهي على الأرجح أهم ما في هذه الصفحة: إذا رافق الطعم الكريه نزيف في اللثة، أو ألم في الأسنان، أو تورم في الوجه أو اللثة، أو شعرت بأن الطعم يصدر من نقطة بعينها، أو أصبح أحد أسنانك حساسًا فجأة للضغط، فاحجز موعدًا عند طبيب الأسنان دون تأخير. فالتهابات الأسنان تنتشر إذا أُهملت، ولن تُجدي أي عناية بالحلق في علاجها.
الارتجاع المريئي والارتجاع الحنجري البلعومي: الطعم الحامض
حين تعود محتويات المعدة إلى المريء فالحلق والحنجرة، تكون النتيجة طعماً حامضاً أو لاذعاً أو مراً، لا طعماً عفناً. وهذا ما يُعرف بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)؛ أما النوع الذي يؤثر أساساً في الحلق فيُسمى الارتجاع الحنجري البلعومي (Laryngopharyngeal Reflux)، ويُطلق عليه أحياناً "الارتجاع الصامت" لأن حرقة المعدة قد تكون غائبة.
النمط هو الدليل الكاشف. يكون الطعم أسوأ في الصباح الباكر، بعد الاستلقاء أو بعد تناول وجبة متأخرة، ويصاحبه إحساس بوجود كتلة في الحلق، وتنحنح متكرر، وبحة صوت متذبذبة، ومخاط سميك لزج. مقالتنا عن سعالاً مزعجاً ناجماً عن الارتجاع الحمضي تتناول التداخل مع السعال المستمر.
الخطوات الأولى المنطقية بسيطة وغير مبهرة: وجبات مسائية أصغر حجمًا، وثلاث ساعات بين الأكل والاستلقاء، ورفع رأس السرير، وتقليل الكحول، وخسارة الوزن عند الحاجة. قرارات الدواء تعود إلى طبيبك، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الارتجاع يُشخَّص بدقة أقل في الحلق مقارنةً بالمريء.
جفاف الفم والتدخين والأدوية
اللعاب شطفٌ طبيعي: يخفف نواتج البكتيريا ويزيل الرواسب عن اللسان والأسنان. حين يقل اللعاب، يصبح كل ما له طعم كريه أكثر تركيزًا.
لجفاف الفم أسباب معروفة: الجفاف، والتنفس من الفم أثناء الليل، والكحول، وكثير من الأدوية كمضادات الهيستامين وبعض مضادات الاكتئاب ومدرات البول وأدوية المثانة. يكون الطعم في الغالب أسوأ ما يكون عند الاستيقاظ، وهو بالضبط الوقت الذي يكون فيه اللعاب في أدنى مستوياته لساعات طويلة ويكون التنفس من الفم أكثر احتمالًا.
يُسهم التدخين والسجائر الإلكترونية بثلاث طرق في آنٍ واحد: يُجففان الفم، ويُهيجان مجرى الهواء فيزيد إنتاج المخاط، ويُغيران تركيبته البكتيرية. كما يجعلان علاج أمراض اللثة أصعب.
الأدوية التي تُغير الطعم
بعض الأدوية تُغير الطعم بشكل مباشر. يشتهر الميترونيدازول بإحداث طعم معدني قوي، وكذلك عدد من المضادات الحيوية الأخرى وعوامل العلاج الكيميائي ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين المستخدمة لضغط الدم، فضلًا عن المكملات الغذائية كالحديد والزنك. يستمر هذا الطعم المعدني بين الوجبات ولا يرتبط بتنحنح الحلق، مما يساعد على تمييزه عن الأسباب البكتيرية. إذا تزامن ظهور هذا الطعم مع بدء دواء جديد، فأخبر طبيبك أو الصيدلاني بدلًا من إيقاف الدواء بنفسك.
يمكن للعدوى أن تُغير الطعم مؤقتًا. فقدان حاسة التذوق والشم أو تشوهها بعد الإصابة بكوفيد-19 وغيره من الأمراض الفيروسية أمرٌ موثق جيدًا؛ يتعافى معظم الناس خلال أسابيع إلى أشهر، غير أن بعضهم يبقى لديه طعم كريه أو معدني مستمر. هذا اضطراب في حاستَي التذوق والشم وليس مخاطًا كريهًا حقيقيًا، والتمييز بينهما يُحدد ما يستحق الفحص والتقصي.
أسباب صدرية: التهاب الشعب الهوائية المزمن، وتوسع القصبات، وخراج الرئة
في معظم الحالات، لا يكون للبلغم ذي الطعم الكريه أي صلة بالرئتين، لكن نسبة قليلة منها تكون كذلك.
التهاب الشعب الهوائية المزمن، المرتبط في الغالب بالتدخين، يُسبّب سعالاً منتجاً في معظم أيام الشهر لأشهر متتالية، وقد يكون البلغم كثيفاً وغير مريح. أما في توسّع القصبات، فتتّسع مجاري الهواء بشكل دائم وتتندّب، فيتجمّع المخاط بدلاً من أن يُزال. يُخرج المصابون بهذه الحالة كميات كبيرة من البلغم يومياً، وغالباً ما يكون كريه الرائحة بمجرد أن يتكاثر فيه البكتيريا. وهي حالة مزمنة قابلة للإدارة، وتستحق تشخيصاً دقيقاً بدلاً من سنوات من الاعتقاد بأنها مجرد التهابات صدرية متكررة.
البلغم العفن بامتياز، أي ذو الرائحة الكريهة التي لا تُخطئها، يُشير عادةً إلى خراج رئوي أو استنشاق محتويات الفم إلى الرئة. وهذه الحالة نادرة لكنها مهمة، وتصاحبها أعراض أخرى كالحمى وفقدان الوزن والتعرق الليلي والشعور بتعب حقيقي لا مجرد انزعاج من طعم غريب. وهي أكثر احتمالاً بعد نوبات فقدان الوعي، أو صعوبة البلع، أو أمراض الأسنان المتقدمة.
لون البلغم وحده دليل ضعيف، فالمخاط الأخضر أو الأصفر لا يعني بالضرورة وجود عدوى بكتيرية. مقالتنا عن المخاط الأبيض تشرح ما يمكن للون أن يدل عليه وما لا يدل، و الدم في إفرازات الأنف تتناول المخاط الأنفي المخطط بالدم بشكل منفصل.
ربط ما تلاحظه بالسبب المحتمل
ما تلاحظه بنفسك يُساعد في تضييق الاحتمالات. هذا الجدول دليل للأسباب المحتملة، وليس تشخيصاً.
| ما تلاحظه | ما الذي يشير إليه عادةً | من تراجع |
|---|---|---|
| طعم كريه مع انسداد الأنف وتنحنح مستمر | إفرازات ما بعد الأنف بسبب نزلة برد أو حساسية أو التهاب الجيوب الأنفية | طبيب الأسرة؛ طبيب الأنف والأذن والحنجرة إذا استمرت الحالة أكثر من نحو 12 أسبوعاً |
| بقع بيضاء صغيرة تُسعل، ورائحة فم كريهة، وإحساس بوجود شيء عالق | حصوات اللوزتين | طبيب الأسرة أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة؛ لا تحاول إزالتها بنفسك أبداً |
| طعم حامض يزداد عند الاستيقاظ أو الاستلقاء، مع بحة في الصوت | الارتجاع المعدي المريئي، بما في ذلك الارتجاع الحنجري البلعومي | طبيب الأسرة؛ طبيب الجهاز الهضمي أو طبيب الأنف والأذن والحنجرة إذا استمرت الحالة |
| طعم كريه أو مالح مع نزيف اللثة أو ألم الأسنان أو تورم اللثة | أمراض اللثة، أو تسوس الأسنان، أو خراج الأسنان | طبيب الأسنان، بسرعة |
| طعم معدني بين الوجبات، بدأ بعد تناول دواء جديد | اضطراب التذوق المرتبط بالدواء | الطبيب الذي وصف الدواء |
| كميات كبيرة من البلغم الكثيف المتغير اللون والكريه الرائحة في معظم الأيام | التهاب الشعب الهوائية المزمن أو توسّع القصبات | طبيب الأسرة، الذي قد يُحيلك إلى أخصائي أمراض الصدر |
| بلغم عفن مع حمى أو فقدان وزن أو تعرق ليلي | يستوجب التقييم؛ احتمال وجود عدوى رئوية أو خراج | راجع الطبيب دون تأخير |
متى يكون طعم البلغم الكريه علامة على شيء خطير
في الغالب لا. لكن ثمة أعراض بعينها تغيّر الصورة، ومن المفيد معرفتها بهدوء لا بقلق. وقد صنّف المعهد الوطني للسرطان عدداً منها ضمن العلامات التحذيرية المعروفة لسرطانات الرأس والرقبة، مع التأكيد على أنها في معظم الأحيان تعود إلى حالات أقل خطورة، وأن الفحص الطبي كافٍ للتحقق منها.
راجع طبيبك فوراً إذا اقترن البلغم ذو الطعم الكريه بأيٍّ مما يلي:
- السعال مع دم، حتى لو كانت خطوطاً صغيرة، في أكثر من مرة. فنفث الدم يستوجب التقييم الطبي دائماً.
- فقدان الوزن غير المقصود
- تعرق ليلي غزير
- الحمى مصحوبةً ببلغم كريه الرائحة
- ضيق في التنفس جديد أو متفاقم
- سعال مستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع تقريباً
- صعوبة في البلع أو ألم عند البلع
- التهاب في الحلق على جانب واحد لا يزول
- كتلة في الرقبة
- بحة في الصوت تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع
اطلب الرعاية الطارئة فوراً في حال ضيق التنفس الشديد، أو تسرّب اللعاب مع عدم القدرة على البلع، أو التورم السريع في الوجه أو الرقبة.
متى تزور الطبيب أو طبيب الأسنان
إذا ظهر الطعم الكريه مع نزلة برد وبدأ يتحسن، فأعطِه أسبوعين. يُغطي الاهتمام الذاتي معظم الحالات من خلال: شرب كميات كافية من الماء، وغسيل الأنف بالمحلول الملحي، وتنظيف الأسنان والخيط السني بعناية، وتنظيف اللسان برفق، والإقلاع عن التدخين. أما الوسائل المهدِّئة مثل أقراص السعال فهي تخفف تهيج الحلق لكنها لا تعالج السبب.
احجز موعداً مع طبيب الأسنان عند وجود نزيف في اللثة، أو ألم في الأسنان، أو تورم في الوجه أو اللثة، أو طعم محدد في منطقة بعينها، أو إذا مضى أكثر من عام دون فحص دوري. واحجز موعداً مع الطبيب إذا استمر الطعم الكريه أكثر من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، أو إذا كنت تُخرج كميات كبيرة من البلغم، أو إذا لم تستجب أعراض الارتجاع للإجراءات البسيطة، أو إذا انطبقت عليك أيٌّ من العلامات التحذيرية المذكورة أعلاه.
يعتمد الفحص عادةً على الفحص السريري: النظر في الأنف والفم والحلق، وفحص الأسنان، وأحياناً فحص بالمنظار المرن من قِبَل أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أو التصوير الطبي. لا تُشخَّص هذه الأعراض بفحوصات الدم، وإن كان الطبيب قد يطلب مؤشرات مثل البروتين التفاعلي سي أو صورة الدم الكاملة.
أحدث المستجدات العلمية في فهم البلغم ذي الطعم الكريه
ركّزت الأبحاث الحديثة على تحديد الأسباب الفعلية وراء الطعم الكريه ورائحة الفم، ومدى قدرتنا على قياسها وعلاجها.
وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شاملان أُجريا عام 2024 على تسع دراسات رصدية ارتباطاً ثابتاً بين التهاب دواعم السن (الشكل المتقدم من أمراض اللثة) وحالات رائحة الفم الكريهة المقاسة (وهي المصطلح الطبي لما يُعرف بـ"رائحة الفم"). وقد ظل هذا الارتباط قائماً سواء قيّم رائحةَ الفمِ مُقيِّمٌ متخصص أم جهازٌ يكشف مركبات الكبريت. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: إذا اقترن الطعم الكريه بأي علامة من علامات مشكلة في اللثة، فإن طبيب الأسنان هو أفضل نقطة بداية، لا الحلق.
قارنت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أُجريا عام 2023 على 76 دراسة بين أجهزة اختبار النفس المحمولة باليد، المعروفة بأجهزة قياس رائحة الفم، وبين التقييم الذي يجريه أنف بشري متدرب. لم يتطابق الاثنان بشكل جيد، ولم يكن أي جهاز أفضل بوضوح من الآخر. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: لا يستطيع أي جهاز أن يخبرك بسبب الطعم الكريه للبلغم. يبقى الفحص من قِبَل طبيب متخصص هو الطريقة الصحيحة لتحديد السبب.
فحصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أُجريا عام 2023 على 25 دراسة التداخلَ بين الارتجاع المعدي والتهاب الجيوب الأنفية المزمن. كان مرض الارتجاع أكثر شيوعاً بشكل ملحوظ لدى الأشخاص المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، كما اكتُشف البيبسين (إنزيم معدي) بصورة أكثر تكراراً في عينات الجيوب الأنفية للمرضى المصابين. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: كثيراً ما تتزامن أعراض الجيوب الأنفية والارتجاع معاً، لذا فإن علاج أحدهما فقط قد يُبقي الطعم الكريه دون تغيير.
نظرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أُجريا عام 2024 على أحد عشر تجربة خاضعة للتحكم بالدواء الوهمي في أدوية تثبيط الحمض لعلاج السعال المزمن، وهو أحد الأعراض المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بارتجاع الحلق. كان التأثير حقيقياً لكنه محدوداً، ولم يُضف تمديد العلاج من أربعة أسابيع إلى اثني عشر أسبوعاً أي فائدة إضافية. ما يعنيه هذا بالنسبة لك: يستحق علاج الارتجاع التجربةَ حين تنطبق الأعراض، لكن إذا لم يُحدث فترة علاج معقولة أي فرق، فابحث عن سبب آخر بدلاً من الاستمرار في العلاج إلى أجل غير مسمى.
الأسئلة الشائعة
ما هذه الأشياء البيضاء التي أسعلها من مؤخرة حلقي؟
في الغالب الأمر يتعلق بحصوات اللوزتين دائماً تقريباً. وهي كتل صغيرة طرية بيضاء أو مصفرة اللون، تتكون من بقايا وبكتيريا تتراكم في الحفر الموجودة على سطح اللوزتين، وتنبعث منها رائحة قوية لأن البكتيريا الموجودة بداخلها تنتج مركبات كبريتية. يمكن أن يُزيلها السعال أو العطس أو الغرغرة. وهي في حد ذاتها غير ضارة. أما ما يُعدّ ضاراً فهو محاولة إزالتها بمسحة قطنية أو جسم حاد، إذ قد يؤدي ذلك إلى تمزق أنسجة اللوزتين والتسبب في نزيف. إذا كانت كبيرة الحجم أو تتكرر كثيراً أو تسبب إزعاجاً، يستطيع الطبيب إزالتها بأمان.
هل يجب أن أراجع طبيباً أم طبيب أسنان في حالة الطعم الكريه المصاحب للبلغم؟
انظر إلى الأعراض المصاحبة. نزيف اللثة، أو ألم الأسنان، أو تورم اللثة أو الوجه، أو طعم يبدو صادرًا من نقطة بعينها في الفم، أو سن باتت حساسة فجأة عند العض — كل هذه تشير إلى طبيب الأسنان. والجدير بالذكر أن الأسباب السنية كثيرًا ما تُغفَل لأن الطعم الكريه يوحي بمشكلة في الحلق. أما انسداد الأنف، أو التنحنح المستمر، أو السعال، أو بحة الصوت، أو أعراض الارتجاع، أو البلغم الملوّن فتشير إلى طبيب عام. وإن لم تستطع التمييز، فإن زيارة طبيب الأسنان سريعة وتستبعد فئة كاملة من الأسباب.
متى يكون الطعم الكريه في البلغم أمرًا خطيرًا؟
نادرًا ما يكون كذلك، والأعراض المثيرة للقلق محددة لا مبهمة. السعال المصحوب بدم يستوجب التقييم دائمًا، حتى لو كانت الخطوط الدموية خفيفة. وكذلك فقدان الوزن غير المقصود، والتعرق الليلي الغزير، والحمى مع بلغم كريه الرائحة، وضيق التنفس الجديد، والسعال المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع تقريبًا، وصعوبة البلع، والتهاب الحلق المستمر في جانب واحد، وظهور كتلة في الرقبة، أو بحة الصوت التي تدوم أكثر من ثلاثة أسابيع. هذه الأعراض في الغالب الساحق ناجمة عن حالات حميدة لا عن شيء خطير، غير أنها تستحق الفحص لا الانتظار.
لماذا يكون طعم بلغمي أسوأ في الصباح؟
ثلاثة عوامل تتضافر أثناء الليل: تقل إفرازات اللعاب خلال النوم فتصبح المنتجات البكتيرية في الفم أقل تخففًا، ويلجأ كثير من الناس إلى التنفس عبر الفم أثناء النوم مما يُجفف الفم والحلق أكثر، فضلًا عن أن الاستلقاء يُهيئ لتجمع إفرازات ما بعد الأنف في مؤخرة الحلق وارتجاع المعدة. والطعم الذي يظهر صباحًا فقط ويزول بعد تنظيف الأسنان وتناول الإفطار يعود في الغالب إلى أحد هذه الأسباب لا إلى عدوى.
هل يمكن أن يكون الطعم الكريه أثرًا متبقيًا من كوفيد-19 أو فيروس آخر؟
نعم. يمكن للعدوى الفيروسية، بما فيها كوفيد-19، أن تُخل بحاستَي التذوق والشم، وقد يستمر طعم كريه أو معدني أو مشوّه بعد زوال العدوى ذاتها. يتحسن معظم الناس خلال أسابيع إلى أشهر. والسمة المميزة هي أن هذا الطعم يظهر بصرف النظر عن تنظيف الحلق من المخاط، وكثيرًا ما يبدو طعم الطعام مشوهًا أيضًا. وإن استمر لأشهر أو اقترن بانسداد الأنف، فمن المفيد استشارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
هل يدل لون بلغمي على طبيعة المشكلة؟
أقل مما يظن معظم الناس. يعكس المخاط الأخضر أو الأصفر إنزيمات تُفرزها خلايا الدم البيضاء، وقد يظهر في نزلات البرد الفيروسية العادية كما في الالتهابات البكتيرية على حدٍّ سواء، لذا لا يكفي اللون وحده لتحديد ما إذا كانت المضادات الحيوية ضرورية. الكمية، ومدة الاستمرار، ووجود رائحة كريهة، والأعراض المصاحبة، كلها عوامل أكثر دلالةً. أما الدم في المخاط فهو التغيير الوحيد في المظهر الذي يستوجب دائمًا مراجعة الطبيب.
مسرد المصطلحات الرئيسية
| شرط | تعريف |
|---|---|
| البلغم | مخاط كثيف يُنتج في مجرى الهواء ويُخرج عن طريق السعال أو تنظيف الحلق |
| البلغم | المصطلح الطبي للمادة التي تُخرج بالسعال من الجهاز التنفسي السفلي والرئتين |
| النزول الخلفي للمخاط | مخاط يتدفق من الأنف والجيوب الأنفية إلى الجزء الخلفي من الحلق |
| الحصاة اللوزية (Tonsillolith) | حصاة اللوزة: ركام متصلّب من الفضلات والبكتيريا يتكوّن في تجاويف سطح اللوزة |
| رائحة الفم الكريهة (Halitosis) | المصطلح الطبي لرائحة الفم الكريهة المزمنة |
| عُسر التذوق | اضطراب في حاسة التذوق، يُوصف غالبًا بأنه كريه أو مالح أو زنخ أو معدني |
| مركبات الكبريت المتطايرة | غازات كريهة الرائحة تنتجها بكتيريا الفم والحلق عند تحليلها للبروتينات |
| الارتجاع الحنجري البلعومي | وصول محتويات المعدة إلى الحلق والحنجرة، غالبًا دون الشعور بحرقة المعدة |
| التهاب دواعم السن | أمراض اللثة المتقدمة التي تصيب الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان |
| نفث الدم | خروج الدم بالسعال، من خيوط دموية في البلغم إلى كميات أكبر |
مصادر
- رائحة الفم الكريهة (الهاليتوسيس)، MedlinePlus، المكتبة الوطنية للطب الأمريكية
- أمراض اللثة (الأمراض الدواعم للأسنان)، المعهد الوطني لأبحاث طب الأسنان والجمجمة والوجه
- اضطرابات التذوق، المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى
- سرطانات الرأس والعنق، المعهد الوطني للسرطان
- Nini W, Chen L, Jinmei Z, et al. The association between halitosis and periodontitis: a systematic review and meta-analysis. Clinical Oral Investigations, 2024. https://doi.org/10.1007/s00784-024-05732-0
- Szalai E, Tajti P, Szabo B, et al. Organoleptic and halitometric assessments do not correlate well in intra-oral halitosis: a systematic review and meta-analysis. Journal of Evidence-Based Dental Practice, 2023. https://doi.org/10.1016/j.jebdp.2023.101862
- Aldajani A, Alhussain F, Mesallam T, et al. Association between chronic rhinosinusitis and reflux diseases in adults: a systematic review and meta-analysis. American Journal of Rhinology and Allergy, 2023. https://doi.org/10.1177/19458924231210028
- Floria DE, Obeidat M, Kavasi SB, et al. Systematic review and meta-analysis: proton pump inhibitors slightly decrease the severity of chronic cough. Scientific Reports, 2024. https://doi.org/10.1038/s41598-024-62640-9
للمزيد من القراءة
- حصوات اللوزتين الخفية: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
- التهاب الجيوب الأنفية: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
- سعال الارتجاع الحمضي: الأعراض وطرق العلاج
- المخاط الأبيض: الأسباب والأعراض وطرق العلاج
- اللوزتان المتضخمتان: الأسباب والأعراض وطرق العلاج
افهم نتائج مختبرك باستخدام AI DiagMe
يُشخَّص البلغم ذو الطعم الكريه عن طريق فحص الفم والأنف والحلق والأسنان، لا عن طريق فحص الدم. وإذا كان طبيبك يتحقق من وجود عدوى مستمرة إلى جانب ذلك، فقد يطلب فحص مؤشرات الالتهاب أو صورة الدم الكاملة، وقد يكون من الصعب قراءة هذه الأرقام بمفردك.
يشرح AI DiagMe ما تعنيه هذه النتائج بلغة بسيطة وواضحة، حتى تتمكن من طرح أسئلة أفضل في موعدك القادم. ولا يُشخِّص أي حالة، ولا يُغني عن طبيبك أو طبيب أسنانك.



